حسن بن عبد الله السيرافي
200
شرح كتاب سيبويه
كأنه قال : ولا تخف دركا وأنت لا تخافه امتثالا لما أمرناك به ، وانزجارا عمّا زجرناك عنه ، ومثله كثير في الكلام . والوجه الثاني : أن تكون الألف في : " تخشى " زيدت لإطلاق الفتحة إذ كانت رأس آية كما تزاد في القوافي والكلام المسجوع . مثل الآية قوله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى " 1 " يجوز أن يكون خبرا كأنه قال : سنقرئك ونزيل عنك النسيان ، فلست تنساه ، وذلك أنه عليه السّلام قد كان قبل نزول هذه الآية يتلقى الوحي بإعادة ما أوحي إليه قبل استتمامه مخافة النسيان ، ويعجل في تلقّيه ، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك بقوله : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ " 2 " وبشره بأنّه لا ينساه ، فهذا وجه . والوجه الثاني : لا يكون نهاه عن التشاغل والإهمال المؤديين إلى النسيان لما أقرئ ؛ لأن النسيان ليس هو بفعل النّاسي ، فينهى عنه ، وإنما هو من فعل اللّه تعالى ، يحدثه عند إهمال ما ينسى وترك مراعاته . وفي الآيتين التقدير الذي ذكرناه في البيتين ، وفي القراءة المروية عن ابن كثير . واعلم أن الاعتلال قد يلحق البناء الذي لا ينصرف ، ولا يدخله التنوين ؛ فيدخله التنوين بسبب لحاقه ؛ فمن ذلك : " جواري " وبابها ومن ذلك رجل يسمى " بيرمي " و " يعيلي " والوجه في ذلك في حال الرفع والجر أن يقال : " مررت بجوار " و " هذه جوار يا فتى " و " مررت بيرم " ، " وهذا يرم يا فتى " ومثاله من الصحيح : " مررت بضوارب " و " هؤلاء ضوراب " و " مررت بيزيد " " وهذا يزيد " ، غير أن الياء لما انكسر ما قبلها وأسكنت دخل البناء نقصان ، فلزمه هذا التغير ؛ لعلل سنذكرها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى . فإذا اضطر الشاعر فحرك هذه الياء في حال الرفع والجر لزمه أن لا يصرف إلا أن يضطر إلى الصرف ، فيجريه مجرى ما لا ينصرف إذا اضطر إلى صرفه ، فمن ذلك قول الفرزدق : فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا " 3 "
--> ( 1 ) سورة الأعلى ، آية : 6 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 114 . ( 3 ) البيت منسوب للفرزدق في الخزانة 2 / 374 ، وابن يعيش 1 / 64 ، واللسان ( ولي ) .